مؤلف مجهول

201

الإستبصار في عجايب الأمصار

مسيرة شهرين في رمال وجبال غير عامرة قليلة الماء ، يسكنها قوم من مسوفة رحالون لا يستقر بهم مكان ، ليس لهم مدن ولا عمارة يأوون إليها إلا وادى درعة وبينه وبين سجلماسة 5 أيام . ومدينة سجلماسة محدثة بنيت سنة 140 [ - 757 - 758 ] ، أسسها مدرار بن عبد اللّه وكان رجلا من أهل الحديث ، يقال إنه لقى بإفريقية عكرمة مولى بن عباس وسمع منه ؛ وكان صاحب ماشية وكان كثيرا ما ينتجع سجلماسة وكان الموضع سوقا يجتمع فيه بربر تلك النواحي . فاجتمع إلى مدار قوم من الصّفرية فلما بلغوا 40 رجلا قدموا على أنفسهم مدرارا وشرعوا في بناء سجلماسة فبنوها ثم سورها « « ا » » أبو المنصور بن أبي القاسم ابن مدرار ، ولم يشركه في الإنفاق في بنائه أحد . أنفق فيه مدى ألف مدّ طعاما . وذكر آخرون أن رجلا حدادا اسمه مدرار وكان من ربضية قرطبة خرج من الأندلس عند وقعة الربض فنزل منزلا بقرب سجلماسة ، وموضع سجلماسة إذا ذاك سوق البربر بتلك النواحي ، فأنشأ بها مدرار خيمة وسكنها فبنى الناس حوله ، فكان ذلك أصل عمارتها ، وكان رجلا أسود وأولاده قد هجوا بذلك . ولمدينة سجلماسة 12 بابا ، ولها بساتين وهي كثيرة النخل والأعناب وجميع الفواكه ، وزبيب عنبها المعرش الذي لا تناله الشمس لا يزبّب إلا في الظل ويسمى الطلى ، وما أصابته منه زبّب في الشمس . وهي على نهرين من عنصر واحد في موضع يسمى أكلف « « ب » » ، وتمده عيون كثيرة ، ولهم مزارع كثيرة يسقونها من النهر في حياض كحياض البساتين ؛ وتزرع أرض سجلماسة عاما ويحصد من تلك الزريعة 3 أعوام لأنه بلد مفرط « « ج » » الحر شديد القيظ . فإذا يبس الزرع تناثر عند الحصاد وأرضهم مشققة فيقع ما يتناثر من الحب في تلك الشقاق ، فإذا كان العام الثاني أخرجوا النهر على عادتهم لأن ماء المطر قليل فيها وحرثوا بلا بذر ؛ وكذلك العام الثالث . وقمحهم رقيق الحب يسع مدّ النبي صلعم من قمحهم 75 ألف حبة ، وهم يأكلون الزرع إذا خرج شطئه وهو عندهم مستظرف وذلك لغلبة الجدب عندهم . ومن العجيب بمدينة سجلماسة أنها ليس بها ذئاب « « د » » ولا كلاب لأنهم يسمّنونها ويأكلونها كما يصنع أهل

--> البلدان ، ج 3 ص 45 ؛ مراصد الاطلاع ، ج 2 ص 14 ؛ الدمشقي ، ص 238 ؛ ابن حوقل ، ص 65 ؛ اليعقوبي ، ص 359 ؛ المقدسي ، ص 231 ؛ أبو الفدا ، الترجمة ، ج 2 ص 189 « ا » م : صورها . « ب » هنا ينتهى الخرم الأخير في « ب » أنظر هامش ب ص 198 « ج » ب : مطرق . « د » النص : ذباب .